محمد متولي الشعراوي

1802

تفسير الشعراوى

مشيئة اللّه في إنقاذهم ، كغسيل المعدة لمن ابتلع أقراصا سامة ، أو إطفاء حريق من أشعل في نفسه النار . فالمنتحر يريد لنفسه الموت ولكن اللّه إذا لم يأذن ، فلا يبلغه اللّه هذا ، فقد تجد منتحرا يريد أن يطلق على نفسه رصاصة من مسدس فلا تنطلق الرصاصة ، أو تجد منتحرا آخر يريد أن يشنق نفسه بحبل معلق في السقف فينقطع الحبل ، لماذا ؟ لأنه لا يقبض الحياة إلا من وهب الحياة . قد يقول قائل : ولكن هناك المقتول الذي يقتله إنسان آخر . وهنا يرد المثل الشعبي : لو صبر القاتل على المقتول لمات بمفرده . إن اللحظة التي تفارق الروح مادة الجسد موقوتة بأجل محدود ، فمرة تأتى اللحظة بدون سبب ، فيموت الإنسان حتف أنفه ، ويقول أصدقاؤه : لقد كان معنا منذ قليل . إنهم ينسون أنه مات لأنه يموت بكتاب مؤجل . ولذلك نجد إنسانا يسعى إلى عافية الحياة ، فيذهب إلى إجراء جراحة ما ، وأثناء إجراء الجراحة يموت . ورحم اللّه أمير الشعراء أحمد شوقى حين يقول في ذلك : في الموت ما أعيا وفي أسبابه * كل امرئ رهن بطىّ كتابه أسد لعمرك من يموت بظفره * عند اللقاء كمن يموت بنابه إن نام عنك فكل طب نافع * أو لم ينم فالطب من أذنابه إن الكتاب إذا انطوى فقد انتهى الأمر ، حتى عندما يلتقى الإنسان بأسد ، فيستوى الموت بالناب ، كالموت بظفر الأسد . فإن نام الموت عن الإنسان فقد يشفيه من أمراضه قرص دواء أو جرعة ماء . أما إن استيقظ الموت فالطب والعلاج قد يكون ذنبا أو أداة للموت ، والقاتل كل ما فعله أنه نقض بنية المقتول ، وهذا هو ما يعاقب عليه . إذن فقول الحق : « وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا » يطلق قضية